المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الانسان مسير ام مخير ؟؟؟


ELKHENSA
12-06-2010, 17:27
اريد طرح موضوع و ارجوا ان تشاركونا و تثروا الموضوع بافكاركم الموضوع كالتالي :هل الانسان مخير ام مسير و هنا اتكلم عن مستقبله ,فهل الانسان يحصد نتيجة افعاله ام ان الامر كما يقال مكتوب و قدر ؟ هل القدر و القضاء هو ان الله عز و جل يعلم مستقبلنا ام ان الله يتحكم بالكامل في حياتنا و في هذه الحالة نحن مسيرون و لسنا مخيرين ؟؟؟؟؟

اتمنى منكم مشاركة حقيقية و بالحجج
شكــــــــــــــــــرا

ماموني
12-06-2010, 17:46
مشكورة سيدتي على الطرح , موفقة ان شاء الله تعالى .

محمد 57
12-06-2010, 18:30
نظرا لهذا الموضوع الجميل بحثت اختي الكريمة في مواقع الشيخين فوجدت ما يلي : يجب معرفة اختي هذا جيدا
الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل صغيرة وكبيرة جملة وتفصيلا
الإيمان بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء
أنه لا يكون شيء في السموات ولا في الأرض إلا بإرادة الله ومشيئته
ان الله تعالى خالق كل شيء
وسئل شيخنا العلامة ابن عثيمين –رحمه الله تعالى – مثل هذا السؤال ( هل الإنسان مسير أو مخير ؟ ) فأجاب –رحمه الله تعالى - " على السائل أن يسأل نفسه هل أجبره أحد على أن يسأل هذا السؤال وهل هو يختار نوع السيارة التي يقتنيها‏ ؟‏ إلى أمثال ذلك من الأسئلة وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير ‏ثم يسأل نفسه هل يصيبه الحادث باختياره‏ ؟‏ هل يصيبه المرض باختياره‏ ؟‏ هل يموت باختياره ‏؟‏ إلى أمثال ذلك من الأسئلة وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير ‏. والجواب‏:‏ أن الأمور التي يفعلها الإنسان العاقل يفعلها باختياره بلا ريب واسمع إلى قول الله تعالى-‏:‏ ‏ ( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً )(النبأ:39)- وإلى قوله تعالى ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )(آل عمران :152) وإلى قوله تعالى ‏( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (الإسراء:19) وإلى قوله تعالى ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )(البقرة :196) حيث خير الفادي فيما يفدي به‏ .‏ ولكن العبد إذا أراد شيئاً وفعله علمنا أن الله -تعالى -قد أراده -لقوله -تعالى-‏:‏ ‏( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير:29) فلكمال ربوبيته لا يقع شيء في السموات والأرض إلا بمشيئته تعالى ‏، وأما الأمور التي تقع على العبد أو منه بغير اختياره كالمرض والموت والحوادث فهي بمحض القدر وليس للعبد اختيار فيها ولا إرادة ‏.‏ والله الموفق‏." ا.هـ

وقال –رحمه الله تعالى – " هل الإنسان مسير أو مخير ؟ وهل له إرادة أو ليس له إرادة ؟ فنقول : الإنسان مخير إن شاء آمن وإن شاء كفر بمعنى أن له الاختيار وإن كان ليس سواءً لا يستوي الكفر والإيمان لكن له اختيار أن يختار الإيمان أو أن يختار الكفر وهذا أمرٌ مشاهدٌ معلوم فليس أحدٌ أجبر الكافر على أن يكفر وليس أحدٌ أجبر المؤمن على أن يؤمن بل الكافر كفر باختياره والمؤمن آمن باختياره كما أن الإنسان يخرج من بيته باختياره ويرجع إليه باختياره وكما أن الإنسان يدخل المدرسة الفلانية باختياره ويدخل الجامعة الفلانية باختياره وكما أن الإنسان يسافر باختياره إلى مكة أو إلى المدينة أو ما أشبه ذلك وهذا أمرٌ لا إشكال فيه ولا جدال فيه ولا يمكن أن يجادل فيه إلا مكابر نعم هناك أشياء لا يمكن أن تكون باختيار الإنسان كحوادث تحدث للإنسان من انقلاب سيارة أو صدم أو سقوط بيتٍ عليه أو احتراق أو ما أشبه هذا هذا لا شك أن لا اختيار للإنسان فيه بل هو قضاءٌ وقدر ممن له الأمر ولهذا عاقب الله سبحانه وتعالى الكافرين على كفرهم لأنهم كفروا باختيارهم ولو كان بغير اختيارٍ منهم ما عوقبوا ألا ترى أن الإنسان إذا أكره على الفعل ولو كان كفراً أو على القول ولو كان كفراً فإنه لا يعاقب عليه لأنه بغير اختيارٍ منه ألا ترى أن النائم قد يتكلم وهو نائم بالكفر وقد يرى نفسه ساجداً لصنم وهو نائم ولا يؤاخذ بهذا لأن ذلك بغير اختياره فالشيء الذي لا اختيار للإنسان فيه لا يعاقب عليه فإذا عاقب الله الإنسان على فعله السيئ دل ذلك على أنه عوقب بحقٍ وعدل لأنه فعل السيئ باختياره , وأما توهم بعض الناس أن الإنسان مسير لا مخير من كون الله سبحانه وتعالى قد قضى ما أراد في علمه الأزلي بأن هذا الإنسان من أهل الشقاء وهذا الإنسان من أهل السعادة فإن هذا لا حجة فيه وذلك لأن الإنسان ليس عنده علمٌ بما قدر الله سبحانه وتعالى إذ أن هذا سرٌ مكتوم لا يعلمه الخلق فلا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غداً وهو حين يقدم على المخالفة بترك الواجب أو فعل المحرم يقدم على غير أساس وعلى غير علم لأنه لا يعلم ماذا كتب عليه إلا إذا وقع منه فعلاً فالإنسان الذي يصلي لا يعلم أن الله كتب له أن يصلي إلا إذا صلى والإنسان السارق لا يعلم أن الله كتب عليه أن يسرق إلا إذا سرق وهو لم يجبر على السرقة ولم يجبر المصلي على الصلاة بل صلى باختياره والسارق سرق باختياره ولما حدث النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بأنه ( ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ) قالوا : يا رسول الله ألا ندع العمل ونتكل ؟ قال : ( لا اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له ) فأمر بالعمل والعمل اختياري وليس اضطرارياً ولا إجبارياً فإذا كان يقول - عليه الصلاة والسلام- ( اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له ) نقول للإنسان اعمل يا أخي صالحا اعمل صالحاً حتى يتبين أنك ميسر لعمل أهل السعادة وكلٌ بلا شك إن شاء عمل عملاً صالحاً وإن شاء عمل عملاً سيئاً ولا يجوز للإنسان أن يحتج بالقدر على الشرع فيعصي الله ويقول هذا أمرٌ مكتوب علي يترك الصلاة مع الجماعة ويقول هذا أمر مكتوب علي يشرب الخمر ويقول هذا أمر كتب علي يطلق نظره في النساء الأجنبيات ويقول هذا أمرٌ مكتوبٌ علي ما الذي أعلمك أنه مكتوبٌ عليك فعملته , أنت لم تعلم أنه كتب إلا بعد أن تعمل لماذا لم تقدر أن الله كتبك من أهل السعادة فتعمل بعمل أهل السعادة , وأما قول السائل هل للإنسان إرادة ؟ نقول : نعم له إرادة بلا شك قال الله تبارك وتعالى ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )(آل عمران : 152) وقال تعالى ( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ )(الإسراء : 19) وقال تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (الشورى :20) والآيات في هذا معروفة وكذلك الأحاديث معروفة في أن الإنسان يعمل باختيار وإرادة ولهذا إذا وقع العمل الذي فيه المخالفة من غير إرادة ولا اختيار عفي عنه قال الله تعالى ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )(البقرة :28) فقال الله : قد فعلت . وقال تعالى ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) (الأحزاب :5) وهذا أمرٌ ولله الحمد ظاهر ولا إشكال فيه إلا على سبيل المنازعة والمخاصمة , والمنازعة والمخاصمة منهيٌ عنهما إذا لم يكن المقصود بذلك الوصول على الحق وقد خرج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فتأثر من ذلك عليه الصلاة والسلام لأن هذا النزاع لا يؤدي إلى شيء إلا إلى خصومة وتطاول كلام وغير ذلك وإلا فالأمر واضح ولله الحمد." ا.هـ
وهذا قول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله
فكل إنسان له مشيئة، وله إرادة، وله عمل، وله صنع، وله اختيار ولهذا كلف، فهو مأمور بطاعة الله ورسوله، وبترك ما نهى الله عنه ورسوله، مأمور بفعل الواجبات، وترك المحرمات، مأمور بأن يعدل مع إخوانه ولا يظلم، فهو مأمور بهذه الأشياء، وله قدرة، وله اختيار، وله إرادة فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهكذا في جميع الأفعال، هو الآكل، وهو الشارب. فهو مسؤول عن جميع هذه الأشياء؛ لأن له اختياراً وله مشيئة، فهو مخير من هذه الحيثية؛ لأن الله أعطاه عقلاً وإرادة ومشيئة وفعلاً، فهو ميسر ومخير، مسير من جهة ما مضى من قدر الله، فعليه أن يراعي القدر فيقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[14]، إذا أصابه شيء مما يكره، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، يتعزى بقدر الله، وعليه أن يجاهد نفسه ويحاسبها بأداء ما أوجب الله، وبترك ما حرم الله، بأداء الأمانة، وبأداء الحقوق، وبالنصح لكل مسلم، فهو ميسر من جهة قدر الله، ومخير من جهة ما أعطاه الله من العقل والمشيئة والإرادة والاختيار، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار))، فقال بعض الصحابة رضي الله عنهم: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[15]. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على ما ذكرنا. والله ولي التوفيق.

ماموني
12-06-2010, 21:32
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااا لكم

prot_agro
13-06-2010, 23:07
مشكوووووووورين

حسام داود
14-06-2010, 18:14
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,


قال ابن عباس : القدر نظام التوحيد فمن وحّد الله وآمن بالقدر تم توحيده ، ومن وحّد الله وكذب بالقدر نقض توحيده . مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 3/113 لذا جمعنا ما تيسر من باب القضاء والقدر على ضوء الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح عليهم رضوان الله أجمعين .. فنسأل الله التوفيق والسداد

تعريف القضاء والقدر

تعريف القدر: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.


سئل الإمام أحمد عن القدر فقال : القدر قدرة الله . أهـ تعريف القضاء: الفصل والقضاء. قال الأصفهاني في المفردات : القضاء من الله تعالى أخص من القدر لأنه الفصل بين التقديرين ، فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل والقطع . أهـ1

أقسام القدر

التقدير العام : هو تقدير الرب لجميع الكائنات بمعنى علمه بها وكتابته لها ومشيئته وخلقه لها .

التقدير السنوي : وذلك في ليلة القدر من كل سنة .. قال تعالى { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } الدخان 4


التقدير البشري : هو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على جميع البشر بأنه ربهم وأشهدهم على أنفسهم بذلك ، والذي قدر الله فيه أهل السعادة وأهل الشقاوة . التقدير اليومي: قال تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } الرحمن29 ، وقيل في تفسيرها : شانه أن يعز ويذل ، ويرفع ويخفض ، ويعطي ويمنع ، ويُغني ويفقر ... إلى غير ذلك


فعن عبدالله عن ابيه قال : « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا : يارسول الله ما ذاك الشأن ؟

فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويخفض آخرين» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني


التقدير العمري : وهو تقدير كل ما يجري على العبد في حياته إلى نهاية أجله وكتابة شقاوته أو سعادته ،

وقد دل ذلك في حديث الصادق المصدوق عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا ويؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد» متفق عليه


وسبق المقادير بالسعادة والشقاء لا يقضي ترك الأعمال معشر الفضلاء بل يقضي الاجتهاد والحرص والعمل حتى يأتي العبد اليقين والأجل، وذلك عندما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ { فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى .. إلى قوله تعالى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } الليل5-10» رواه البخاري ومسلم



فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم بما سبق من الكتاب، وأنه جار على الخليقة بالأسباب.


وقد فطر الله سبحانه جميع البرية على الحرص على الأسباب، التي بها مرام معاشهم ومصالحهم الدنيوية بل فطر الله على ذلك جميع المخلوقات البهيمية.

أركان ومراتب الإيمان بالقدر

الإيمان بالقدر يقوم على أربعة أركان من أقر بها جميعها فإن إيمانه بالقدر يكون مكتملاً ، فبعضها مرتبط ببعض فإن انتقص واحداً منها أو أكثر فقد اختل إيمانه بالقدر ..


وقد نظمها بعضهم بقوله :
علم كتابه مولانا مشيئته ** وخلقه وهو إيجاد وتكوين
فالواجب على العبد الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يؤمن بمراتب القضاء والقدر

الأربع:

المرتبة الأولى: أن يؤمن بأن الله تعالى علم بما هو مقضي ومقدر قبل كونه.

المرتبة الثانية: أن يؤمن بأن الله تعالى كتب المقضي المقدر عنده في اللوح المحفوظ. وقد جمعت مرتبة العلم والكتابة في قول الله تعالى { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } الحج70


المرتبة الثالثة: أن يؤمن بأن هذا المقضي المقدر واقع بمشيئة الله تعالى.


المرتبة الرابعة: أن يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق لهذا المقضي المقدر، فيؤمن العبد بأن الله تعالى وحده الخالق لكل شيء، ويوقن أنه ليس في الكون شيء إلا وهو واقع بمشيئته. وهذا لا ينفي أن يكون العبد فاعلا لأفعاله على الحقيقة وهي صادرة منه عن المشيئة وفعل العبد ومشيئته لا تخرج عن خلق الله تعالى ومشيئته كما قال الله تعالى: { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ <28> وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } التكوير28-29.

فسائل نفسك يا عبدالله وسائلي نفسك يا أمة الله؟

على أي شيء يتسخط العبد من القضاء والقدر ويضجر؟ وعلى أي أمر يخاصم العبد ربه ويفجر؟

أعلى أمر قد قدر وقضي قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام؟

أم على أمر قد قدر وقضي وهو قطعة لحم مستودعة في الأرحام؟

فالواجب على العبد أن لا يشتغل بمخاصمة ربه بل عليه أن يشتغل بمطالعة ذنبه فإنه ما سلطت عليه هذه الكروب وما ابتلي بهذه الخطوب إلا بسبب ما كسبته يداه من الذنوب الحوب كما قال الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران165

وقال الله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } الشورى30

الصبر على أقدار الله

وإذا علم أن القضاء والقدر قد سبق به الكتاب فالواجب على أولي الألباب أن يأخذوا بالأسباب وأن يرضوا ويسلموا لها حتى لا يحرموا الأجر والثواب.


فإذا ابتليت يا عبدالله في حشو هذا المقضي المقدر من الغموم وإذا ابتليت يا أمة الله بما في ضمن هذا المقضي المقدر من الهموم فعليكما باللجوء إلى الحي القيوم.


وأمارة ذلك وعلاماته: أن يوطن العبد نفسه حين وقوع المقضي المقدر عليه على الصبر عند الصدمة الأولى.. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي عند قبر على صبي لها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله واصبري .

فقالت المرأة: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي - ولم تعرف المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل للمرأة: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت المرأة باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد على بابه بوابين فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» رواه البخاري ومسلم


وعلى العبد أن يتوكل على الله وحده حين يبتلى بوقوع المقضي المقدر كما في صحيح البخاري من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل: قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } آل عمران 173


وعلى العبد أن يشكو إلى الله وحده حين يكابد ما في المقضي المقدر من الآلام كما قال الله تعالى على لسان نبيه يعقوب { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } يوسف 86 ، ففرق يا عبدالله بين أن تشتكي إلى الله تعالى من خلقه وبين أن تشتكي من الله تعالى إلى خلقه.


وقد رأى بعض أهل العلم رجلا يشكو إلى آخر ما أصابه ونزل به فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟


وصدق الشاعر في قوله:

وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ** صبر الكريم فإنه بك أرحم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

فسبحان الله وبحمده يجبر الكسير ويغني الفقير ويعلم الجاهل ويرشد الحيران ويهدي الضال ويغيث اللهفان ويعافي المبتلى ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقيل العثرات ويكسو العورات يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير.

مسيّر أم مخيّر ؟

هذا السؤال يرد كثيرًا على ألسنة الناس والسائل يريد أن تقول له : إما ميسر أم مخير ؟


فنترككم مع اللجنة الدائمة بفتوى رقم 4513 لتجيب على السؤال:

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله و صحبه... وبعد: الإنسان مخير ومسير، أما كونه مخيراً فلأن الله سبحانه أعطاه عقلاً وسمعاً وبصراً وإرادة فهو يعرف بذلك الخير من الشر، والنافع من الضار ويختار ما يناسبه، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي واستحق الثواب على طاعة الله ورسوله والعقاب على معصية الله ورسوله، وأما كونه مسيراً فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته كما قال سبحانه: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } الحديد 22 وقال سبحانه { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ <28> وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } التكوير 28 وقال سبحانه { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يونس 22 .

وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة كلها تدل على ما ذكرنا لمن تأمل الكتاب والسنة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
__________________
ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

محمد 57
16-06-2010, 19:32
مشكووووووور

ماموني
17-06-2010, 19:20
مشكورين بوركتم

عماد التبريد
08-08-2010, 09:52
مشكور على هذه الإفادة

ELKHENSA
17-10-2010, 17:28
شــــــــــــــكرا جزيـــــــــــلاعلى الافادة و عذرا على التاخير ظننت ان احدا لم يرد على الموضوع :d هذا اعتقادي اننا مسؤولون على ما تؤول عليه حياتنا عندنا مثل شعبي يقول :" ماترميش روحك في الواد و تقول يا سيدي عبد القادر " هناك امور صح فوق طاقتنا و لا نملك لها شيء كالموت على سبيل المثال و امور وحدنا نتحمل مسؤوليتها اما دراية الله بماضينا و حاضرنا و مستقبلنا فلا ريب لنا فيه و هو جزء من عقيدتنا لكن البعض من المستسلمين و ضعاف الارادة يجعلون من القضاء و القدر شماعة يعلقون عليها فشلهم و سوء اختيارتهم اسئل الله الهداية لنا و لهم