المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لطلاب النهائي درس الشغل


mizo.mida
26-10-2008, 11:59
الشغل
تقديـم : " يهرب العامل من العمل هروبه من الطاعون " ماركس
الشغل من المفاهيم الفلسفية الكثيرة التداول المرتبطة بالفاعلية الإنسانية، من المواضيع الأساسية في الحقل السوسيولوجي نظرا لراهنيته، ينظر إليه كجهد مبذول يتضمن الوعي والقصدية لتغيير الطبيعة على اعتبار أن الإنسان بواسطة الشغل يغير ذاته ويغير الطبيعة من أجل خلق ظروف أفضل للحياة، أمام هذه الأهمية تصبح مساءلة هذا المفهوم أمرا أساسيا باستحضار كل التصورات والخطابات الفلسفية والسوسيولوجية المؤطرة لـه .
المحور الأول : من الدلالات إلى الإشكالية .
يحيل مفهوم الشغل في التمثل الاجتماعي على كل فاعلية إنسانية منتجة يقوم بها الإنسان لمواجهة متطلبات الحياة، وهو وسيلة لتحقيق الاندماج الاجتماعي للفرد لتحقيق ذاته كذلك، ويحمل دلالة اجتماعية تتحدد في الجهد الجسدي والجدية ويقابل الراحة واللعب، التمثل الاجتماعي لمفهوم الشغل يهيمن عليه البعد الجسدي، وهو ما يطرح إشكالية كالأعمال الغير الجسدية ذات الطابع المعنوي والفكري ألا يمكن اعتبارها شغلا، وهو ما يستدعي التدقيق في هذا المفهوم .
الدلالة اللغوية : جاء في المعجم الوسيط شغل الدار أي سكنها ، وشغل فلان عن الشيء انصرف عنه ، والعمل والشغل ضد الفراغ أما في المعاجم الفرنسية فكلمة الشغل travail مشتقة من الكلمة اللاتينية tripalis باعتبارها أداة حديدية ذات ثلاث مقابض لتقييد العبيد الفارين بهدف تعذيبهم وهو ما يربط الشغل بالمحنة والعدالة دلالة ما زالت حاضرة إلى يومنا هذا حيث النظر إليه باعتباره فاعلية إنسانية مؤلمة .
الدلالة الفلسفية : ينظر إلى الشغل في الخطاب الفلسفي باعتباره فاعلية خاصة بالإنسان لتحويل الطبيعة وهو ما يعني أن الشغل جهد لإنتاج شيء نافع بطريقة واعية ووفق خطة عمل محكمة أو منظمة حيث الجهد الفكري يتدخل في عملية الإنتاج لتمييز الشغل الإنساني عن الإنتاج الصادر عن الغريزة للحيوان .
وقد تمثل الخطاب الفلسفي مفهوم الشغل برؤى مختلفة فالفلسفة اليونانية مثلا اعتبرت الشغل من اختصاص العبيد وعقوبة للخارجين عن القانون سيزيف نموذجا ، وحدهم الآلهة معفون من العمل ، أما الفلسفة الحديثة خاصة ومع هيجل فالشغل هو خاصية الإنسان ، وهو وساطة بين الإنسان والطبيعة .
عموما الشغل مفهوم مركب ومعقب متعدد الدلالات بحسب الحقل الذي يتناوله ( فلسفي ، اقتصادي ، اجتماعي ، أخلاقي ، نفسي ) عموما هو جهد لتحويل الطبيعة وتطويرها لصالح الإنسان وبه استطاع الإنسان التحرر من اكراهات الطبيعة والتحكم فيها ما دامت أهمية الشغل بهذه الدرجة فكيف تتحدد علاقة الشغل بطبيعة الإنسان وهو ما يفرض مساءلة تأثير الشغل على ماهية الإنسان وخصوصيته .
المحور الثاني : الشغل وماهية الإنسان .
ظل مفهوم الشغل من المواضيع المسكوت عنها على مدار قرون من الزمن ، غير الثورة الصناعية بأوربا وميلاد المجتمع البراجوازي وانحسار الفكر الكنائسي الذي رسخ الاعتقاد بأن الشغل هو لعنة إلهية وبروز تيارات الإصلاح الديني خصوصا مع مارتن لوثر وكالفن ،والداعين إلى أن العبادة الحقيقية لا تكون في الكنائس وإنما بالعمل الدنيوي، داخل هذا السياق الجديد اكتسى مفهوم الشغل مكانه وقيمة داخل النظام الرأسمالي الجديد ، لكن هل الشغل يحقق ماهية الإنسان؟ وما هي انعكاساته على الفرد والمجتمع ؟ ثمة تصورات فلسفية مختلفة تؤطر هذا الإشكال.
أطروحة أفلاطون ( 429- 347ق.م ) Platon .
ساد اعتقاد ضمن الفلسفة اليونانية أن الشغل عقاب سلطته الآلهة على الجنس البشري خاصة العبيد أما السادة فهم منشغلون بها هو أنبل وأرقى وأسمى فهم يشبهون الآلهة التي تقضي وقتها في التأمل واللعب والراحة.
فأفلاطـون ينظر إلى الشغل كفاعلية جسدية مغنية وشاقة، حيث العمل والشغل مصدر بؤس وعذاب لا ينتهـي ( أسطورة سزيف ) فهو إذن نقمة من الآلهة تصيب العبيد والبهائم .. عموما مع أفلاطون ثمة رؤية فلسفية تمجد التأمل وتحتقر العمل حيث يظهر من خلال مقارنة أفلاطون الشهيرة بين الفيلسوف والعامي، حيث يقول أصحابنا الفلاسفة فهم يتجاهلون مند الصغر الطريق المؤدي إلى السوق والى الساحة العمومية فوحده الجسد موجود داخل المدينة ، أما ذهنه فيحسب كل الأمور التي تقع داخل المدينة تافهة. لدى يرى أفلاطون أن العمل ممارسة شاقة تستهدف إشباع الرغبات الدنيئة أو إشباع الجانب الحيواني، انه مصدر بؤس وشقاء فالعبيد ليسوا بسعداء كما أقر بذلك ارسطو الذي ينظر إلى العمل كعقوبة للمدنبين حالة سيزيف أما السادة والفلاسفة والآلهة فهم معفون من العمل اليدوي لممارسة العمل الذهني. أن احتقار العمل مرتبط بالنظرة إلى جوهر الإنسان كجوهر مفكر وعاقل، حيث كل ما يقف عائقا أمام سمو النفس في رحلتها نحو الخير المطلق أي المعرفة المطلقة يعتبر شرا .لذا اعتبر ارسطو كل ما هو حرفي يثير الخجل ويشوه النفس .
أرسطو تلميذ أفلاطون لا يخرج عن إطار تصور أستاذه حين اعتقد أن العبد هو أداة لخدمة الأسياد، فالحياة في نظر أرسطو عمل وليس إنتاجا، لذا فالعبد هو ما عد بحسب تصنيفه ضمن الأدوات الصالحة للعمل، حيث من لا يستطيع التفكير يصبح متاعا للآخرين، فالإنسان أما أن يكون ملكا لذاته، ويكون ملكا ومتاعا للآخرين كما هو الحال عند العبيد .
يجب الإقرار أن الفلسفة اليونانية أقامت تمايزا بين العمل الفكري والعمل اليدوي حيث قدست ومجدت الأول ودنست واحتقرت الثاني. يؤكد أرسطو أن الإنسان الذي يفكر عليه أن يخضع ويتحكم في الإنسان الذي لا يفكر، حيث يجب معاملة من لا يفكر معاملة الثور الذي يجر المحراث .
**********

sammoura
13-11-2008, 07:34
يؤكد أرسطو أن الإنسان الذي يفكر عليه أن يخضع ويتحكم في الإنسان الذي لا يفكر، حيث يجب معاملة من لا يفكر معاملة الثور الذي يجر المحراث

سمحلي أرسطو mais هاذي مالقيتش كامل فيها روحك.......عاود، عاود قرايتك.....
جزاك الله من كل فضله أستاذي المحترم ميزو، دائما ننتظر الدروس منك لكن حبذا لو كانت الدروس الأولى لأن الشغل مبرمج ضمن الدروس الأخيرة. و السلام.

mizo.mida
13-11-2008, 09:30
مازلت اصغر من ان اكون استاذ وشكرا على الملاحظة وان شاء الله نوافيكم بالجديد