المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائح الاختلاس و الفساد في الجزائر


karim27
30-10-2010, 14:10
أثارت فضيحة اختلاس 30 مليار دينار جزائري (405 ملايين دولار) من ''البنك الوطني الجزائري'' منذ أيام قليلة، ضجة كبرى في الجزائر، وغدت الفضيحة على كل لسان وهزت الحكومة الجزائرية التي أذهلتها الصدمة خصوصا وأن بعض المتهمين تمكن من الفرار إلى لندن، وترك نواب البرلمان الجزائري مناقشة قانون المالية 2006 وانهالوا بالنقد على وزير المالية مراد مدلسي، وقالوا إن طبيعة المنظومة البنكية الجزائرية تساعد على الاختلاس ونهب المال العام في ظل ضعف آليات الرقابة، ودعوا إلى الاسراع بعملية الإصلاح المصرفي لإيقاف النزيف المالي المتواصل الذي تتعرض له البنوك الجزائرية منذ أزيد من عشرية·
ورد وزير المالية الجزائري مراد مدلسي بأن اللجنة التي تم تعيينها مؤخرا من قبل دائرته الوزارية للتحقيق في الفضيحة، بلغت مرحلة متقدمة من العمل وستعرض نتائج التحقيق الأولي قريبا، وقال مدلسي وهو تحت وقع الصدمة من ثالث فضيحة تضرب النظام المالي الجزائري خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، إن التحقيق سيقدم معطيات جديدة ستساهم في كشف المتورطين في عملية الاختلاس التي مست فروع البنك الوطني الجزائري، منذ سنة 2002 ، بكل من ''بوزريعة'' و''عين بنيان'' بالجزائر العاصمة و''القليعة'' و''شرشال'' الواقعتين غرب الجزائر·
وأكد وزير المالية إيداع 10 أشخاص متهمين في القضية رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق بأمر من قاضي التحقيق لمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة الجزائر، كما تم أيضا وضع ستة مديري بنوكٍ عمومية تحت الرقابة القضائية بحسب محاميه· ومن بين من وضعوا تحت الرقابة القضائية المدير العام السابق لـ ''البنك الوطني الجزائري'' مراد شيخي، بينما تمكن مدير فرع البنك بـ ''بوزريعة'' بالعاصمة، من الفرار إلى العاصمة البريطانية لندن بمعية أفراد عائلته·
وأستغل المتهم الرئيسي الذي هو مدير فرع البنك بـ ''بوزريعة'' فترة العلاج التي استفاد منها بالعاصمة الفرنسية، قبل أن يتبين أن الهدف من التنقل على فرنسا ليس العلاج بقدر ماهو حيلة لتحضير الفرار إلى بريطانيا التي تحولت إلى جنة للفارين من العدالة الجزائرية لاسيما عناصر المافيا المالية التي استغلت عدم وجود اتفاق تعاون قضائي بين الجزائر ولندن يتم بموجبه تسليم المطلوبين للعدالة·
وكشف مصدر مالي رفيع لـ ''الاتحاد'' أن الجزائر قبلت من حيث المبدأ وتحت ضغط دولي قوي من العواصم الكبرى، إشراك محققين دوليين في التحقيقات الأولية حول القضية بعد أن أغرقت الفضائح المتلاحقة النظام المالي الأوروبي والأميركي بأموال ضخمة مجهولة المصدر قد تستعمل في تمويل الإرهاب·
وقال الخبير المالي الجزائري عبد الرحمن بن خالفة الأمين العام لجمعية البنوك والمؤسسات المالية إنه لا يعارض من حيث المبدأ قدوم محققين دوليين كون المهم في القضية هو المساعدة المقدمة من قبل الخبير المحقق، وطنياً كان أم أجنبيا، مضيفا أن ذلك لا يتعارض مع السيادة في شيئ خاصة بعد توقيع الجزائر على العديد من الاتفاقات الدولية التي تحارب بموجبها عمليات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب·
ورفض وزير المالية الجزائري مراد مدلسي إعطاء المزيد من التفاصيل حول الفضيحة التي حاولت الحكومة التستر عليها ومنع تسربها إلى الرأي العام لولا الرسالة المجهولة المصدر التي بعث بها شخص يعمل بالبنك يقول فيها إنه ''فاعل خير'' حيث أصر على إطلاع الرأي العام الجزائري والدولي على النزيف المبرمج للأموال الجزائرية·
وأرجع متتبعون للشأن المالي الجزائري صمت الحكومة إلى عجزها على صد الضربات التي تلقتها من المافيا المالية المحلية خلال الأعوام الأخيرة حيث قدرت مصادر مصرفية رسمية الخسائر الناجمة عن أهم الفضائح المالية منذ 1995 في الجزائر بحوالي 2,8 مليار دولار وهو المبلغ الذي يشمل أهم القضايا التي ضربت في العمق الساحة المالية الجزائرية ومن أهم القضايا فضيحة القرن المعروفة بقضية ''بنك الخليفة'' الذي سبب لوحده خسائر في حدود 87 مليار دينار أي ما يعادل 1,2 مليار دولار وتبعته فضيحة ''البنك الصناعي والتجاري الجزائري'' الذي سبب خسائر في حدود 800 مليون دولار باعتراف محامي البنك·
واستنادا للأرقام الرسمية دائما والخاصة بأهم الفضائح المالية وباعتراف رئيس الحكومة الجزائري أحمد أويحي فإن الخسائر الناجمة عن هذه القضايا تصل إلى 2,8 مليار دولار أو أكثر؛ فبالإضافة إلى 2 مليار دولارٍ التي تسببت فيها قضيتا ''الخليفة'' و''البنك الصناعي والتجاري الجزائري''، فإن هناك أيضا ما يُعرف بقضية '' بنك الفلاحة والتنمية الريفية'' بدائرة ''بئر العاتر'' ولاية تبسة على الحدود الجزائرية التونسية التي بلغت قيمة خسائر الخزينة العمومية فيها 328,2 مليون دولار، وهي قضية مرتبطة بتهريب أموال إلى الخارج وتبييض أموال الجماعات الإرهابية المسلحة، لتأتي أخيرا وليس أخرا فضيحة ''البنك الوطني الجزائري'' المقدرة ب 405 ملايين دولار·
وتتقاطع هذه الأرقام مع معطيات بنك الجزائر الذي يعترف بتسجيل 3497 مخالفة مصرفية وبنكية وإيداع 33 شكوى نهاية 2003 وحوالي الضعف سنة 2004 ، ولكن الملفت للانتباه أن القضايا التي حُولت إلى العدالة تستغرق معالجتها وطي ملفها مُددًا تتراوح بين 3 سنوات و15 سنة، مما يؤدي على خسائر كبيرة أو اللجوء على حل بعض القضايا عن طريق التراضي والذي هو في نفس الوقت اعتراف من البنوك بالضعف ·أما القضايا الكبرى فان طول المدد سيدخلها تحت طائلة التقادم لاسيما أن عمليات الاختلاس المسجلة والتي عادة ما تشير إليها ''المفتشية العامة للمالية'' ومفتشو بنك الجزائر وكذا الفرق الاقتصادية للأمن ، تبقى دون عقاب وهو الوضع الذي يتمتع به عبد المؤمن خليفة صاحب مجموعة ''الخليفة'' المنهارة والذي يتمتع بحياة رغيدة في العاصمة البريطانية في ظل عجز السلطات الجزائرية عن إقناع لندن بتسليمه ومحاكمته على ما سماه أويحيى ''أكبر احتيال مالي في القرن بالجزائر''·
وفي العادة يستفيد أصحاب الاختلاسات الكبيرة من ضعف آليات الرقابة الداخلية على مستوى البنوك الجزائرية وانعدامها في بعض البنوك، وكذا استعمال تقنيات بدائية في مجال التحويل بين الحسابات أو ضعف التنسيق بين مختلف المصالح ومنها الجمارك بخصوص عمليات التجارة الخارجية التي يصاحبها تهريب مقنع للأموال من خلال عمليات تجارية وهمية وتزوير وثائق جمركية·
وكشف ''المجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي'' في تقرير له حول ''السياسة النقدية في الجزائر'' أعده كبار خبراء المجلس في شكل مسح تشريحي للسياسة النقدية منذ الاستقلال أن فشل سياسة ''بنك الجزائر'' بتحقيق نتائج ميدانية في مجال الإصلاحات، هو السبب الرئيس وراء هذه السلسة من الكوارث مما أضر كثيرا بمصداقية البلاد حيال المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب العامليين في الجزائر ·
وأشار تقرير المجلس إلى أن الاختلاسات المتكررة هي واحدة من المخاطر التي يمكن أن تسببها السيولة المفرطة التي تعيشها المنظومة المصرفية منذ 2001 نتيجة عدم توظيفها توظيفا سليما لدعم الاستثمار المنتج، قبل أن يضيف إنها سيولة غير معهودة إلى درجة مقلقة جدا، وقال خبراء المجلس إن هذه السيولة مرشحة للاستمرار خلال السنوات القليلة القادمة على الأقل·
ونتجت السيولة المذكورة بالدرجة الأولى عن تطور أسعار المحروقات في السوق الدولية وعدم سحب السيولة الفائضة وانعدام إعادة الخصم، مما أدى إلى اتساع عمل المنظومة المصرفية في الجزائر خارج نطاق البنك المركزي وهو ما يتطلب اللجوء السريع لإقامة سوق مالية حقيقية للمساهمة في استعمال هذه الموارد من قبل الدولة والمتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص من خلال تطوير طرح الأوراق المالية على المديين القصير والمتوسط لإضفاء أهمية على السوق النقدية وكذا لزيادة رقابة الدولة والحد من عمليات الفساد المالي الذي أصبحت رائحته تزكم الأنوف·
وكشف التقرير الذي حصلت ''الاتحاد'' على نسخة منه أن هذه السيولة بلغت حوالي 1000 مليار دينار (16 مليار دولار) ولم تستعمل في المنظومة المصرفية وهو وضع خطير للغاية يبين مدى سلبية تعامل البنوك التجارية في الجزائر، مما يستدعي مسارعة الحكومة الجزائرية إلى وقف التدهور المستمر من سنة إلى أخرى في إطار المسارعة بتنفيذ برنامج إصلاحات مالية·
وقال التقرير إن البنوك العمومية الجزائرية تتملص من تحمل مسؤولياتها في تمويل الاقتصاد الوطني رافضة المخاطرة أساسا ومفضلة اللجوء إلى أسهل الحلول المضمونة العواقب مثل استغلال الرساميل المتولدة عن التوظيفات على المدى القصير على حساب الاستثمارات على المدى المتوسط والطويل، في حين أن هذه البنوك وفي مقدمتها ''بنك الجزائر'' و''بنك الفلاحة والتنمية الريفية'' وقعت عدة مرات في المحظور من خلال تمويلات لا يرخصها القانون مثل تجاوز سقف الإقراض·
بالإضافة إلى أن هذه البنوك لا تتوفر على نظام إخطار ومراقبة قوي، مما أدى إلى تسجيل عمليات إفلاس وتسيير سيئ اثر سلبا على المهنة ومصداقية البنوك فعلى سبيل المثال حصلت شركة طيران ''الخليفة ''المنهارة على قرض من بنك الجزائر بقيمة 60 مليار دينار جزائري،أي مايعادل 810 ملايين دولار، لم يسدد منه أي دينار على الرغم من أن هذا المبلغ الضخم يشكل نسبة 60 بالمئة من الأصول الذاتية للبنك وهو ما يتجاوز السقف المرخص به والذي يجب أن لا يتجاوز 25 بالمائة من رأس مال البنك·
ومما سبق يمكن القول إن المنظومة البنكية الجزائرية بحاجة ماسة إلى إصلاح جذري وعميق يضع حدا للأنماط البالية في التسيير ويقودها نحو العصرنة ويحجم آفة الاختلاسات التي تجاوزت كل الحدود المعقولة· وقد صرح وزير المالية السابق ابن أشنهو، منذ نحو عامين، بأن ''البنوك الجزائرية تشكل خطرا على أمن البلد'' وهو التصريح الذي لم تُفهم كل معانيه ودلالاته آنذاك، ويبدو أن فضيحة '' البنك الوطني الجزائري'' الأخيرة ستدفع كل الذين اتهموا الوزير السابق بالمبالغة والتهويل، إلى مراجعة أنفسهم·
منقول الجزائر - حسين محمد:

عبد اللطيف السوفي
30-10-2010, 15:12
السلام عليكم : موضوع شيق ،للاسف الزوالي هو الوحيد الذي يدفع ثمن هذه الاختلاسات والفساد المالي ؟؟؟فتصوروا مدن وولايات الجنوب كورقلة والوادي تعيش ازمة السيولة النقدية منذ شهر رمضان 1431/2010 الى يومنا هذا ؟؟؟ والادهى والامر عندما سئل الوزير حمادي وزير البريد والتكنولوجيات عن السبب،قال بكل بساطة السبب هو المواطن كيف ذلك يا سيادة الوزير؟؟؟ قال بسبب الزيادة الاخيرة في أجور المواطنين الزاولية الغلابة؟؟؟ رب عذر أقبح من ذنب، ونسي أو تناسي ظاهرة الاختلاسات التي تمت على مستوى بعض مراكز البريد خلال سنة 2010 فقط ...هل من إجابة ياسيادة الوزير؟؟؟؟؟؟؟

karim27
30-10-2010, 22:03
خطر التصحر يهدد الشمال

http://www.elwatan.com/images/2010/10/08/sable_126555_465x348.jpg

الجزائر في خطر

- مجلس قضاء الجلفة نظر في ملف اتهام المحافظ السابق يوم 04/04/2010 أعادت العدالة فتح ملف تبديد ملايير المحافظة السامية لتطوير السهوب، التي حولت خلال سنوات طويلة إلى ملكية خاصة، من دون أن تكافح المشاريع "الوهمية" زحف رمال الصحراء نحو 24 ولاية سهبية، وتقرر تأجيل النظر في القضية التي يتابع فيه المحافظ السابق لاستدعاء شهود والتدقيق في وثائق الملف.
يأتي تأجيل النظر في قضية فضيحة التلاعب بملايير المحافظة السامية لتطوير السهوب بالغرفة الجزائية لمجلس قضاء الجلفة، على خلفية "نقاط الظل" التي تسود الملف المثقل بالتهم. حيث طالب رئيس الجلسة، بضرورة استدعاء شهود جدد في القضية وحضور ممثل المحافظة السامية، الذي "تعمد التغيب"، إلى تاريخ الجلسة الجديد المقرر في اليوم.


عندما خصصت الدولة لمكافحة التصحر، برنامجا يمتد على مدار ثلاث سنوات إلى غاية 2009، بقيمة مالية تقدر بـ5000 مليار سنتيم، لم تظن بأن المحافظة السامية لتطوير السهوب، التي أوكلت لها المهمة، ستتحول إلى "شركة ذات أسهم"، وبدل أن تحمي المناطق المهددة بالتصحر، قامت بتوزيع المشاريع على شركات مقاول وهمية وعائلية.


وفي الوقت الذي كانت فيه حماية السهوب، لم تصل إلا إلى حدود 3 مليون هكتار منذ 1981، أي بنسبة 10 بالمائة من المساحة السهبية الكلية المقدرة بـ30 مليون هكتار، والموزعة عبر 24 ولاية سهبية، كانت الملايير تصرف وتضخ من دون أن يتجسد أغلب المشاريع في أرض الواقع، في حين أن خطر زحف الرمال سيجتاح كل متر يوميا، ويهدد الشمال بأكمله.ولم تنكشف فضيحة المحافظة السامية، إلا بعد أن حول المحافظ السابق قاسيمي بلقاسم، إلى العامة للامتياز الفلاحي، في إطار التحويلات التي أقرها وقتها وزير الفلاحة والتنمية الريفية السعيد بركات. وتبين في تلك الفترة، بأن "تسييرا كارثيا يخفي فضايح مالية لا تحصى ولا تعد".واضطرت مصالح وزارة الفلاحة، إلى إيفاد لجان وزارية متعددة للتدقيق في كل المعاملات، تبعها محققو المفتشية العامة للمالية. وعادت نفس اللجنة عالية المستوى، إلى جرد مختلف التعاملات التي أشرف عليها المحافظ السامي السابق بلقاسم قاسيمي، ابتداء من سنة 2003 وصولا إلى 2007. وتبين بناء على عليها، تبديد المال العام وعقد صفقات مشبوهة وتخليص مشاريع دون تنفيذها، وتناقض ما أنجز ميدانيا في 24 ولاية سهبية مع ما يجب أن يكون عليه.وانطلق عمل لجان التحقيق أساسا من "أوامر الخدمة"، الخاصة بانطلاق الأشغال، كونها ممضاة على بياض، تم حصر عددها في ما يزيد عن 700 أمر بالخدمة. وأخطر ما في الأمر أن الأمر امتد إلى "اتفاقيات" ومحاضر استلام مشاريع وهمية، وكلها لم تحدد لا تاريخ الاستلام ولا إمضاء العقد، وفي مقابل ذلك تم تسديد نفس المؤسسات مستحقاتها المالية، من الميزانية الخاصة للمحافظة السامية، التي تمتلك حسابا خاص بكل من بنك الفلاحة والتنمية الريفية وبنك الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي "سي. أر. أم. آ".
وعلمت عدة جهات في سياق التحقيق على "إعادة تصحيح الأخطاء الواردة في الملفات، من أجل تفادي المتابعة القضائية"، حيث عمدت عدة مقاولات "مقربة" من المحافظ السابق قاسيمي الذي ظل على رأس هذه الهيئة 15 سنة كاملة، على استكمال انجاز المشاريع حتى لا تطالبه المتابعة القضائية
و حاول المتهم الرئيسي نفي كل التهم الموجهة إليه، في المحاكمة التي جرت بتاريخ 9 ديسمبر الفارط، بمحكمة الجنح في الجلفة، تلخيص كل تفاصيل الفضيحة في مجرد "تصفية حسابات". وقرر أن لا تخرج القضية من دائرة "التلاعب بسمعته بعد أن قام بإخراج ملفات سوداء في العامة للإمتياز الفلاحي".
وكانت مئات المشاريع الموكلة لعدد من الشركات، لم تنجز إلا على الورق وأخرى أنجزت من دون دراسة ولا استشارة، وحتى وإن تحول اليوم المحافظ السابق قاسيمي إلى مدير عام مساعد في شركة "خلود"، فإنه يصر في كل مراحل التحقيق على التأكيد بأنه لم يبرم أي صفقة مخالفة للقانون، وكما قال أمام قاضي محكمة الجنح "لو وجدتم صفقة واحدة مخالفة للقانوني فأعطوها لي".


** اللجنة الوزارية في ورطة
ويرى المحافظ السابق بأن أغلب الصفقات والمشاريع التي أبرمتها المحافظة في عهده، مرت عن طريق "لجنة وزارية تدرس الصفقات"، ويرد المتهم بالقول "وأنا لست عضوا فيها؟؟". ويحاول هذا الأخير أن ينزع عن نفسه صفة المسؤولية حتى لا يدان
لكن الغريب في أن هناك 3 شركات مقاولة تستحوذ على 70 بالمائة من الصفقات، وأنها لا تحوز على سجلات. كما أن هناك شركات مقاولة تباشر الأشغال، من دون أن تسلم لها الأوامر بالخدمة. وحسب تبرير المحافظ السابق، فإن "الأمر بالخدمة يسلم بعد التنصيب، وحالات لا يمنح، ووقفنا على بعض الحالات، ورفعنا شكاوى لدى السلطات، حيث تبين بأن هناك من يزور ويبيع الأوامر بالخدمة".الأكثر من هذا، فإن أغلب المشاريع تجاوزت الآجال المحددة ولم تطبق عليها أي غرامة، كما أن نفس المشروع تمنح له مدة انجاز مختلفة. وعاين الخبير المعين من طرف العدالة، عدة خروقات و لاحظ بأن أغلب المشاريع المنجزة تجاوزت الغلاف المالي المخصص لكل عملية. ولم يتوقف تبديد الأموال العمومية عند المشاريع التي تمنح بطريقة مشبوهة لأقارب برلمانيين ووزراء، أو حتى لأقارب المحافظ السامي السابق ومن معه، بل امتد الأمر إلى حد التلاعب بخمس سيارات رباعية الدفع، التي لم يتم العثور عليها في الحظيرة، وتبين فيما بعد بأن المحافظ السامي سدد المبالغ من دون أن يستلم السيارات، ولم ترفع الدعوى القضائية ضد وكيل السيارات المعتمد إلا بعد التحقيق في الأمر. وتنظر النيابة العامة في اتهام المحافظ السابق والمحافظ الجهوي بالمسيلة وعدد من المقاولين، والمتهمين بتهم ينص عليها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه. وكان النائب العام قال خلال المحاكمة على مستوى المحكمة الابتدائية، إن هؤلاء يحاسبون تبعا للقانون و لا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عن الدعوى، وحتى وإن لم يكن هناك ضرر، لأن القاضي يقف عند الخروقات". وأضاف "أركان الجريمة قائمة ولدينا تقارير الخبرة، والمفتشية العامة للمالية، وقد أبلغ المتهمون بنتائجها ولم يطعنوا فيها".


وحتى وإن كانت المحاكمة ستستغرق أكثر من 10 ساعات من خلال الاستماع للمتهمين والشهود والطرف المدني، الذي تقرر استدعاؤه للحضور "رغما عنه"، فإن النائب العام سيقرر تسليط أقصى عقوبة على المتهمين والمقدرة بخمس سنوات حبسا نافذا.في الوقت الذي سيركز فيه دفاع المتهمين على براءة موكليهم، ممن باب أن "القضية مجرد تصفية حسابات عن طريق العدالة". وأن "الخبير المعين كان من المفروض أن يتنازل عن المهمة، لأنه مستفيد من مشاريع مع المحافظة السامية لتطوير السهوب". وتفيد مصادرنا بأن إعادة محاكمة المتهم الرئيسي في القضية وهو المحافظ السابق بلقاسم قاسيمي، يأتي بعد استئنافه للحكم الصادر في حقه من طرف محكمة الجنح، بتاريخ 22 ديسمبر الفارط، بأربع سنوات حبسا نافذا و100 مليون سنتيم غرامة مالية نافدة. كما هو الحال بالنسبة لبقية المتهمين اللذان سلطا ضدهما المحكمة عقوبة 3 سنوات حبسا نافدا و24 مليون سنتيم غرامة مالية نافدة، وهما المحافظ الجهوي بالمسيلة وصاحب شركة مقاولة.


حق التنازل عن الحقوق
الغريب في أمر الملف أن محامي الطرف المدني، فضل في المحاكمة سابقا التنازل عن كل الحقوق، كما أن انتهاء المحاكمة فتح المجال لتصفية حسابات أخرى، جعلت من الفضائح لا تنتهي في هذه المحافظة السامية، التي تضخ لها الدولة سنويا الملايير لمكافحة التصحر وتثبيت السكان فيها.فقد تم بناء إنهاء مهام المكلف بالمنازعات من طرف الآمر بالصرف لتسيير ميزانيات التسيير والتجهيز للمحافظة السامية لتطوير السهوب (لمحافظ السامي بالنيابة)، بعد أن تعدى على صلاحياته، وقام "باحضار وثائق ومعاينة مشاريع تابعة للمحافظة من دون أن يكلف بذلك، وأدلى بأقواله أمام المحكمة". وهو العمل الذي مكن هذا "المتعاقد" من تبرئة عدد من المتهمين.لكن الأكيد أن هذه الإقالة تأتي لإخفاء الفضيحة الأكبر والمتمثلة في عدم تقديم دفاع الطرف المدني لأي طلبات تخص التعويض من الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمحافظة السامية لتطوير السهوب، التي يسيرها حاليا أحد الموظفين السابقين، الذين كانوا تحت إدارة المحافظ السابق قاسيمي.


وما يثير التساؤلات في ملف الفضيحة، أنه تم العثور على مئات الفواتير غير المرقمة وغير محددة المبالغ، لكنها تحمل إمضاء وختم المحافظ السابق. كما أن عشرات المقاولين يتوافدون يوميا على مقر المحافظة بالجلفة للمطالبة بتسديد مستحقاتهم المالية، في الوقت الذي تم تجميد فيه كل المعاملات المالية إلى حين ضبط المبالغ المالية التي بددت.
وبين محاولة "طي" الملف، والحبس الذي يواجهه المحافظ السابق، يبقى من الضروري الإشارة إلى أن بداية الفضيحة المالية التي جعلت من لجان التفتيش والتحقيق تتوافد تباعا على ولاية الجلفة، يعود إلى أفريل 2007، عندما تم تعيين طه حموش (المحول إلى مهام أخرى حاليا بوزارة الفلاحة) محافظا ساميا خلفا لقاسيمي بلقاسم. وفي الوقت الذي "حركت" فيه جهات خفية إطارات المحافظة السامية المقدر عددهم بمئتان، للإطاحة بالمحافظ السامي الجديد آنذاك، حيث كانت جهات أخرى تسعى من وراء إثارة البلبلة تغطية الفضيحة التي عصفت بعشرات الإطارات التي تواطأت مع المحافظ السابق.كما أن خاتمة التقارير والتحقيقات توصلت إلى ما مفاده أن المحافظ السامي السابق حول "المحافظة" إلى ما يشبه "الملكية الشخصية"، بدليل أن المشاريع المدرجة في إطار مكافحة التصحر في 24 ولاية سهبية، تمت بطريقة مشبوهة. وانحصرت الاستفادة منها في أربعة شركات مقاولة، من برج بوعريريج والجلفة.كما يبقى أن المثير في القضية أن السيناريو، الذي حيكت به حتى لا تطفو على السطح منذ سنة 2000، أن تقريرا سريا أعدته لجنة تحقيق موفدة من المفتشية العامة للمالية اختفى من مكتب وزير الفلاحة والتنمية الريفية يومها السعيد بركات، ولولا أن ذلك لم يحدث لتم توقيف نزيف الملايير في مشاريع "الريح". وفي انتظار محاكمة المتهمين هذا الأحد الرابع من أفريل، تبقى كل الأرقام التي سبق للمحافظ السابق وأن قدمها بخصوص مكافحة التصحر، مجرد حبر على ورق، خصوصا وأن كل التقارير التي أعدتها مصالح وزارة الفلاحة والتنمية الريفية تؤكد أن خطر زحف الرمال يهدد آلاف الكيلومترات المربعة من المساحات الرعوية والزراعية.
مهدي بلخير